عبد الغني الدقر

456

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

وزعم أبو الخطّاب أنّه سمع بعض العرب الموثوق بهم ينشد هذا البيت نصبا : أتوعدني بقومك يا ابن حجل * أشابات يخالون العبادا « 1 » بما جمعت من حضن وعمرو * وما حضن وعمرو والجيادا والتّقدير عندهم : وملابستها الجيادا . ومنه قول مسكين الدّارمي : فما لك والتلدّد حول نجد * وقد غصّت تهامة بالرجال « 2 » 3 - حالات الاسم الواقع بعد « الواو » : للاسم الواقع بعد الواو خمس حالات : رجحان العطف ، ورجحان المفعول معه ، وامتناع العطف ، وامتناع النّصب على المعيّة ، وامتناع الاثنين ، وهاك تفصيلها : ( الأولى ) أن يكون العطف ممكنا بدون ضعف لا من جهة المعنى ، ولا من جهة اللفظ وحينئذ فالعطف أرجح من النّصب لأصالته نحو « أقبل الأستاذ والتّلميذ » و « جئت أنا وأخي » ومنه قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ « 3 » . ( الثانية ) أن يكون في العطف ضعف إمّا من جهة المعنى نحو قوله : فكونوا أنتم وبني أبيكم * مكان الكليتين من الطّحال « 4 » أو من جهة اللفظ نحو « اذهب وصديقك إليه » لضعف العطف على ضمير الرفع بلا فصل فالنّصب راجح فيهما . ( الثالثة ) أن يمتنع العطف ، ويتعيّن النّصب ، إمّا لمانع لفظي نحو : « ما شأنك وعليّا » لعدم صحّة العطف على الضّمير المجرور . بدون إعادة الجار . وإمّا لمانع معنويّ نحو « حضر أحمد وطلوع الشّمس » لعدم مشاركة الطّلوع لأحمد في الحضور . ( الرّابعة ) أن يمتنع النّصب على المعيّة ويتعيّن العطف ، وذلك في نحو « أنت وشأنك » و « كلّ امرئ وضيعته » ممّا لم يسبق الواو فيه جملة ، ونحو « تخاصم عليّ وإبراهيم » ممّا لم يقع إلّا من

--> ( 1 ) الأشابات : الأخلاط من الناس ، يقولون : نحن عباد اللّه ، لا يكادون يضيفون الأشابات إلى الناس . ( 2 ) التّلدّد : من تلدّد : تلفّت يمينا وشمالا وتحيّر متبلّدا . ( 3 ) الآية « 35 » من سورة البقرة « 2 » . ( 4 ) وجه الضعف في العطف اقتضاء كون بني الأب مأمورين ، والمقصود أمر المخاطبين بأن يكونوا معهم متوائمين متحابين .